الشيخ أحمد الخوئيني
32
مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد
إجلاله ، فكان يسمع من أصحابه ، ويأبى أن يدخل عليه إجلالًا وإعظاماً له عليه السلام « 1 » . وهو ممّن أجمع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم ، وتصديقهم لما يقولون ، والاقرار لهم بالفقه والعلم ، وعنه يروي ابن أبيعمير ، وصفوان بن يحيى ، وغيرهما من أجلّاء فقهاء أصحاب الحديث وكبرائهم . وبالجملة قد أورد الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام جماعة جمّة إنّما روايتهم عنه عليه السلام بالسماع من أصحابه الموثوق بهم ، والأخذ من أصولهم المعوّل عليها ، وذكر كلًّا منهم ، وقال : اسند عنه . فمنهم من لم يلقه ولم يدرك عصره عليه السلام ، ومنهم من أدركه ولقيه لكن لم يسمع منه رأساً ، أو إلّا شيئاً قليلًا . واستقصاء ذلك طويل المسافة جدّاً ، فإن اشتهيت فعليك بمراجعة كتاب الرجال ، وإحصاء ما فيه على تدرّب وتدبّر وبصيرة ، وكذلك في أصحاب الباقر عليه السلام عدّة من هذا القبيل . فإذن قد استبان من ذلك كلّه حقّ الاستبانة الفرق هنالك بين أصحاب الرواية بالاسناد عنه ، وأصحاب الرواية بالسماع عنه ، وأصحاب اللقاء من دون الرواية مطلقا ، إلّا أنّ ذلك المسلك في كتاب الرجال يبتدأ من لدن أصحاب الباقر عليه السلام . وهذه قاعدة جليلة ، وضابطة جليّة ، عظيمة الجدوى في هذا العلم ، فكن منها على ذكر عسى أن تستجدّ بها في مواضع عديدة « 2 » .
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 680 برقم : 716 . ( 2 ) الرواشح السماوية ص 63 - 65 الراشحة 14 .